محمد حسين بن بهاء الدين القمي

52

توضيح القوانين

جاهل فضلا عن فاضل ضرورة ان اطلاقها على الفاسد في كلام الشارع والمتشرعة فوق حد الاحصاء وانكار ذلك مكابرة غاية الأمر كان على سبيل المجاز وهو ره غير متحاش عنه لأن المفروض وإن كان المراد من عدم الاطلاق على سبيل الحقيقة فلا يخفى ان التعليل بقولهم لوجوب المضىّ في الحج لا يدل على أن اطلاق الحج على الفاسد بعنوان الحقيقة فلا معنى لتخصيص الحج والتفصيل بقولهم لا يطلق الماهيّات الجعلية بعنوان الحقيقة على الفاسد الا الحج فظهر ان مراده ره من عدم اطلاقها على الفاسد الا الحج على سبيل المطلوبية والمأمور بها ولا يخفى ان هذا لا ينافي القول بكونها أسامي للأعم أيضا إذ انهم أيضا يقولون المراد بها الصحيحة إذا كان الاطلاق على سبيل الطلب والمطلوبية فتدبّر من جملة ما ذكرنا من كونها أسامي للأعم قوله ( ع ) دعى الصلاة أيام أقرائك قوله دام ظله العالي ومن جملة ما ذكر اى ومن جملة ما ذكر من أنها اسام للأعم وانهم اكتفوا في التسمية به وأطلقوا المهيات على الفاسد أيضا قوله ع دعى الصّلاة أيام أقرائك لان معناه دعى الصلاة القابلة لان يكون هذه الأيام أو في غيرها أيام أقرائك لادعى الصلاة التي لا تكون في غير هذه الأيام في هذه الأيام توضيح ذلك ان المتكلمين من محاوراتهم إذ أراد تفهيم شيء من الاحكام لا بد ان يكون ذلك بعد معرفة المخاطبين مفردات كلماتهم من موضوع الحكم ومتعلقاته ليمكن لهم العلم بالحكم بواسطة خطاباتهم لهم مثلا قول الشارع دعى الصلاة في يوم كذا انما يكون بعد معرفة المخاطب مفردات ذلك الخطابات ومنها معنى الصلاة التي هي موضوع الحكم وتسميتها له فلو قلنا ح انها اسم للصحيحة الجامعة ليجمع شرائط الصحة واجزائها فلا بدّ ح للمخاطب معرفة تلك الشرائط والاجزاء بتمامها له بتحقيق له التسمية قبل ذلك الخطابات ولا ريب ان من جملة تلك الشرائط كونها في غير هذه الأيام والمفروض انه انما استفيد من قوله لا تفعليها فيها بخلاف القول بكونها اسما للأعم فإنه ح يصحّ النهى عنها في هذه الأيام لصدق الاسم مع قطع النظر عن كونها في هذه الأيام وغيرها نعم غاية ما يمكن ان يقال هنا ان اثبات الشرط والتسمية قد حصلا بجعل واحد ولا نقول بتقدمها عليه هنا حتى لزم المحذور المذكور وقد عرفت الجواب عنه بقوله ادّعاء ذلك مما يكذبه الوجدان السليم لتقدم التسمية وضعا وطبعا اما وضعا فلان الصلاة في قوله ع دعى الصلاة الخ مقدّم على الشرط الذي هو عدم كونها في أيام أقرائك واما طبعا فلكونها موضوعا والموضوع من حيث إنه ذات مقدم على غيره طبعا ومما ذكرنا ظهر الجواب عن القول بأنه يمكن ان يكون الصلاة عند الشارع اسما لما جامع جميع الشرائط والاجزاء ولا يعلم المخاطبين تلك الشرائط والاجزاء فمراده من هذه الخطابات مثل قوله ع لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ودعى الصلاة أيام أقرائك اعلام بان من اجزاء الصلاة فاتحة الكتاب ومن شروطها كونها غير أيام الاقراء هذا كله من ابتدائه إلى انتهائه حاصل ما افاده دام ظله العالي في الدّرس فليتأمل قوله دام ظله العالي ومما ذكرنا يظهر ما في قوله ره الخ اى وممّا ذكرنا من كونها اسم للأعم ويطلق في اطلاقهم على الفاسد أيضا وان لم يكن مطلوبهم في نفس الامر يظهر ما يرد على قوله ره لأنه لا يسمّى صلاة شرعا ولا صوما إلّا ان يكون مراده ومراد من وافقه ان الظاهر من حال المسلم في نذورهم وايمانهم هو قصد الفعل الصحيح لا مط وهو كذلك فلا بد ح ان يكون مراده هنا من نفى الذات نفى الصّحة مجازا فتأمل قوله دام ظله العالي ويظهر الثمرة فيما جهل حاله بالخصوص من جهة نفس الامر لعدم المعرفة بحال المصلى مثل ان رأى النادر أحدا يصلّى ولم يعلم أنه هل يصلى مع الطهارة أو بغيرها لأنه ح يحمل فعل المسلم على الصحة فبرء النذر باعطائه له بما نذر له وان لم يكن صلاته صحيحة في نفس الامر بخلاف ما لو علم الفساد لعدم امكان حمل فعله على الصحة ح فليس هذا الا من جهة كفاية مسمّى الصلاة فيما لم يعلم الفساد وكذا في صورة الجهل من جهة نفس الحكم مثل انه رأى انه لم يقرأ السورة في أحد الركعتين أو الطمأنينة في أحد السّجدتين مثلا ولكن لا يعلم أن الصلاة بذلك هل يفسد أم لا وذلك للاختلاف الحاصل من جهة الأدلة في حقيقة العبادة ولا يرجح عنده لاعتبار الصّحة عنده أو عند المصلى الذي أراد اعطائه هذا كلّه فيما كان الظاهر من حال المسلم الحلف أو النذر على الفعل الصحيح واما فيما كان الظاهر من حاله الحلف عليه مط فيحنث بمجرد ارتكابه به ولو كان فاسدا وعالما به وذلك كمن حلف ان لا بيع الخمر فيحنث ببيعها كما ذهب اليه الأكثر لأجل تحقق البيع وإن كان فاسدا وعالما به وذلك لان البيع الصحيح للخمر مما لا يتصوّر قط فعلم أن حلفه على تركه ليس على تقدير كونه صحيحا ولا يخفى ان هذا أيضا من جهة كون البيع اسما للأعم فت قوله دام ظله العالي